بسم الله الرحمن الرحيم
المختصر في مسائل الصيام
بعد البحث في كتب الصيام لخصت أحكام الصيام في هذه المسائل
المسألة الأولى : تعريف الصيام
لغة : الامساك ومنه قوله تعالى إخباراً عن مريم [ إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا
الشرع : التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس
المسألة الثانية : حكم الصيام
ركن من أركان الإسلام الخمسة
لقوله تعالى [ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ]
ولقوله صلى الله عليه وسلم [ بني الإسلام على خمس [وذكر منها ] وصوم رمضان ] متفق عليه
وجاحد وجوب صوم رمضان كافر يعامل كالمرتد
المسالة الثالثة : متى فرض الصوم
فرض في السنة الثانية للهجرة وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات
المسألة الرابعة : لماذا سمى رمضان بهذا الاسم
سمى بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها ويهلكها ذكر ذلك شيخ الاسلام في شرح العمدة
المسألة الخامسة : مراحل فرضية الصيام
على ثلاثة مراحل
الأولى : فرض صيام عاشوراء
الثانية : فرض صوم رمضان على التخيير بين الإطعام والصيام
الثالثة : التأكيد على فرض صوم رمضان بدون تخيير
المسألة السادسة : متى يجب صوم رمضان :
يجب صوم رمضان بأحد أمرين
الأول: رؤية هلاله
لقول تعالى [ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ]
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم [ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ] البخاري ومسلم
الثاني : إتمام شعبان ثلاثين يوماً
لقول النبي صلى الله عليه وسلم [ الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ] البخاري
المسألة السابعة : يوم الشك وحكم صومه
يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون منظر الهلال ما يمنع الرؤية ليلة الثلاثين فلا يدرى هل هو متمم شعبان أو أول رمضان
حكم صومه : يحرم
لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه[ من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ] البخاري تعليقا
المسألة الثامنة : هل ورد ذكر معين عند رؤية هلال رمضان
قال أبو داود في سننه [ ليس في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مسند صحيح ]
وقال الشيخ بكر أبو زيد [ في كتابه تصحيح الدعاء ]
الدعاء عند دخول الشهر هذا عام في كل شهر وليس لدخول رمضان دعاء يخصه والدعاء هو ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا [ الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربنا وربك الله ] صححه ابن حبان وحسنه الترمذي
المسألة التاسعة : هل إذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم
فيه خلاف بين أهل العلم
والقول الصحيح هو مذهب الشافعية واختيار شيخ الاسلام ابن تيمية وابن عثيمين رحمهم الله أنه لا يجب إلا على من رآه أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال فإن لم تتفق فلا يجب الصوم .
المسألة العاشرة : من رأى وحده هلال رمضان أو رأى هلال شوال هل يصوم ويفطر على الرؤيا
المسألة فيها خلاف والقول الراجح
ما ذهب إليه الحنابلة وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الممتع
أن يصوم حسب رؤيته في دخول رمضان وإذا رأى هلال شوال فإنه يصوم تبعاً للناس وهذا من باب الاحتياط في العبادة في الدخول والخروج
وكونه لا يفطر إلا مع الناس في خروج الشهر لأن الشهر لا يخرج إلا بشهادة رجلين وهذا رجل واحد
المسالة الحادي عشر : هل يقبل في رؤية دخول رمضان وفي خروجه قول رجل أو رجلان
اختلف العلماء في ذلك
والقول الراجح أنه يقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ويلزم الناس الصوم
وهذا قول عمر وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وهو المشهور عن أحمد والشافعي في الصحيح عنه
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما [ تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه ] أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان
وأما في خروج الشهر فلا بد من شاهدين عدل
لحديث [ وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا ] أحمد والنسائي
قال الترمذي [ ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة عدلين ]
المسألة الثاني عشر : على من يجب الصوم
يجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع
الشرط الأول: الإسلام وضده الكفر
فالكافر لا يُلزم بالصوم ولا يصح منه لقول تعالى [ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله ... ] الآية
مسألة :وإذا أسلم فإنه لا يطالب بقضاء ما فاته من الشهر ولا يجب عليه . قال به الشعبي وقتادة والأوزاعي والشافعي
لقوله تعالى [ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ]
مسألة :ولكن إذا أسلم هل يلزمه قضاء ذلك اليوم الذي أسلم فيه . فيه خلاف
والصحيح أنه لا يلزمه القضاء لأنه لم يدرك زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها
وقال بهذا القول مالك وأبو ثور وابن المنذر وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى
الشرط الثاني : البلوغ
لقوله صلى الله عليه وسلم [ رفع القلم عن ثلاثة – وذكر منهم – والصبي حتى يحتلم ] أبو داود وابن ماجه والنسائي وصححه الألباني
مسألة :وإذا بلغ الصبي في أثناء النهار وهو صائم فإنه يتم صومه ولا قضاء عليه وهو اختيار الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهم الله
مسألة : وإذا بلغ الصبي في أثناء النهار وهو مفطر فإنه يلزمه الإمساك ولا قضاء عليه . لأنه لم يدرك وقتا يمكنه التلبس بالعبادة فيه اشبه ما لو زال عذره بعد خروج الوقت
وهو اختيار شيخ الاسلام وابن عثيمين رحمهم الله
الشرط الثالث : العقل وضده الجنون
لقول صلى الله عليه وسلم [ رفع القلم عن ثلاثة – وذكر منهم – والمجنون حتى يفيق ]
ويقاس عليه المهذري [ المخرف ] لا يجب عليه الصوم ولا إطعام لفقد الأهليه وهي العقل ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الممتع
فإن كان يُجن احيانا ويفيق أحيانا لزمه الصيام في حالة إفاقته دون حال الجنون
فإذا جُن الإنسان أثناء النهار بطل صومه لأنه صار من غير أهل العبادة ولكنه يلزمه القضاء لأنه في أول النهار من أهل الوجوب
والمغمي إذا أغمي عليه جميع النهار فلا يصح صومه لأنه ليس بعاقل ولكن يلزم القضاء لأنه مكلف
واختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن لا قضاء عليه لأنه ليس له عقل وليس كالنائم
الشرط الرابع : القدرة على الصيام وضده العجز والعجز ينقسم إلى قسمين
الأول :العجز الطارئ : الذي يرجئ برؤه فعليه القضاء إذا شُفي
الثاني : العجز الدائم : الذي لا يرجئ برؤه مثل الكبير الذي لا يطيق الصيام أو المريض مرضاً مزمنا
فالواجب عليهم الإطعام بدل الصيام يطعم عن كل يوم مسكيناً
والإطعام يكون علي
ووقت الإطعام بالخيار إن أطعمهم كل يوم بيومه أو يكون آخر الشهر ولكن لا يجوز تقديم الإطعام قبل رمضان
الشرط الخامس : أن يكون مقيما
فإن كان مسافراً فلا يجب عليه الصوم لقوله تعالى [ فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ]
الشرط السادس : الخلو من الموانع
وهي الحيض والنفاس للنساء خاصة فلا يجب عليهن الصيام ولا يجوز أن تصوم وهي حائض أو نفساء لقول عائشة رضي الله عنها [ كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ] 1- لقوله تعالى [ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ] 2- قوله صلى الله عليه وسلم [ إذا رأيتموه فصوموا ] 1- أن يضع طعاماً فيدعوا إليه المساكين بحسب الأيام مثل فعل أنس بن مالك 2- أن يطعمهم طعاماً غير مطبوخ لكل مسكين نصف صاع
__________________
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه [ لا عزة لنا إلا بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ]
دمــتــم بــود ومــحــبــه